عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
250
اللباب في علوم الكتاب
فيتحسر فيقال : امتازوا اليوم . وقيل : المعنى ادخلوا مساكنكم من النار ، وقال أبو العالية تميزوا ، وقال السدي : كونوا على حدة « 1 » . وقال الزجاج : انفردوا عن المؤمنين « 2 » والمجرم هو الذي يأتي بالجريمة . وقيل : إن قوله وامتازوا أمر تكوين فحين يقول فيميزون بسيماهم ويظهر على جباههم أو في وجوههم سواد كما قال تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [ الرحمن : 41 ] . قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 60 إلى 68 ] أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) قوله : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ » العامة على فتح الهمزة على الأصل في حرف المضارعة ، وطلحة والهذيل بن شرحبيل « 3 » الكوفي بكسرها « 4 » . وتقدم أن ذلك لغة في حروف المضارعة بشروط ذكرت في الفاتحة « 5 » ، وقرأ ابن وثاب « أحّد » بحاء مشدّدة « 6 » ، قال الزمخشري : وهي لغة تميم ومنه « 7 » : « دحّا محّا » أي دعها معها فقلبت الهاء حاء ثم العين حاء حين أريد الإدغام ، والأحسن أن يقال : إن العين أبدلت حاء وهي لغة هذيل فلما أدغم قلب الثاني للأول وهو عكس باب الإدغام . وقد مضى تحقيقه آخر آل عمران ، وقال ابن خالويه وابن وثاب والهذيل : « أَ لَمْ أَعْهَدْ » بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي على لغة من كسر أول المضارع سوى الياء « 8 » . وروي عن ابن وثاب « أعهد » بكسر الهاء
--> ( 1 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 12 . ( 2 ) قاله في معاني القرآن وإعرابه له 4 / 292 . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) من القراءات الشاذة وقد نسبها ابن خالويه إلى ابن وثاب 125 وقد ذكرها الزمخشري بدون نسبة كمعظم أقواله . انظر الكشاف 3 / 327 وانظر الدر المصون 4 / 528 والبحر المحيط 7 / 343 . ( 5 ) وهي أن لا يكون حرف المضارعة ياء لثقل ذلك رغم أن بعضهم قال : ييجل مضارع ( وجل ) وأن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو : عهد وسمع ، أو في أوله همزة وصل نحو : نستعين من استعان أو تاء مطاوعة نحو نتعلم من تعلّم . انظر : اللباب 1 / 27 ب . ( 6 ) المراجع السابقة . ( 7 ) الكشاف 3 / 327 . وانظر : البحر المحيط 7 / 343 والدر المصون 4 / 528 . ( 8 ) مختصر ابن خالويه 125 .